الغزالي

426

إحياء علوم الدين

وإدخال الميل في الأذن والإحليل ، إلا أن يقطر فيه ما يبلغ المثانة . وما يصل بغير قصد من غبار الطريق أو ذبابة تسبق إلى جوفه ، أو ما يسبق إلى جوفه في المضمضة فلا يفطر ، إلا إذا بالغ في المضمضة فيفطر لأنه مقصر ، وهو الذي أردنا بقولنا : عمدا . فأما ذكر الصوم فأردنا به الاحتراز عن الناسي فإنه لا يفطر ، أما من أكل عامدا في طرفي النهار ثم ظهر له أنه أكل نهارا بالتحقيق فعليه القضاء ، وإن بقي على حكم ظنه واجتهاده فلا قضاء عليه . ولا ينبغي أن يأكل في طرفي النهار إلا بنظر واجتهاد الرابع : الإمساك عن الجماع ، وحدّه مغيب الحشفة . وإن جامع ناسيا لم يفطر ، وإن جامع ليلا أو احتلم فأصبح جنبا لم يفطر ، وإن طلع الفجر وهو مخالط أهله فنزع في الحال صح صومه ، فان صبر فسد ولزمته الكفارة الخامس : الإمساك عن الاستمناء ، وهو إخراج المنى قصدا بجماع أو بغير جماع فإن ذلك يفطر . ولا يفطر بقبلة زوجته ولا بمضاجعتها ما لم ينزل ، لكن يكره ذلك إلا أن يكون شيخا أو مالكا لإربه ، فلا بأس بالتقبيل ، وتركه أولى . وإذا كان يخاف من التقبيل أن ينزل فقبل وسبق المنى أفطر لتقصيره السادس : الإمساك عن إخراج القيء ، فالاستقاء يفسد الصوم ، وإن ذرعه القيء لم يفسد صومه . وإذا ابتلع نخامة من حلقه أو صدره لم يفسد صومه رخصة لعموم البلوى به ، إلا أن يبتلعه بعد وصوله إلى فيه ، فإنه يفطر عند ذلك وأما لوازم الإفطار فأربعة : القضاء ، والكفارة ، والفدية ، وإمساك بقية النهار تشبيها بالصائمين أما القضاء : فوجوبه عام على كل مسلم مكلف ترك الصوم بعذر أو بغير عذر ، فالحائض تقضى الصوم ، وكذا المرتد . أما الكافر والصبي والمجنون فلا قضاء عليهم . ولا يشترط التتابع في قضاء رمضان ، ولكن يقضى كيف نشاء متفرقا ومجموعا وأما الكفارة : فلا تجب إلا بالجماع . وأما الاستمناء والأكل والشرب وما عدا الجماع لا تجب به كفارة . فالكفارة عتق رقبة ، فان أعسر فصوم شهرين متتابعين ، وإن عجز فإطعام ستين مسكينا مدّا مدّا